الشيخ عباس القمي
359
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
ومعاوية بن يزيد وعمر بن عبد العزيز والمتوكّل ؛ وهذا المتوكّل الذي عدّه من الأقطاب وممّن حاز الخلافة الظاهرة والباطنة هو الذي صرّح السيوطي الذي هو أيضا من المتعصبين في تاريخ الخلفاء بأنّه في سنة ستّ وثلاثين أمر بهدم قبر الحسين عليه السّلام وهدم ما حوله من الدور وأن يعمل مزارع ومنع الناس من زيارته ، وخرب وبقي صحراء وكان المتوكّل معروفا بالتعصب فتألّم المسلمون من ذلك وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان وهجاه الشعراء وممّا قيل في ذلك : باللّه ان كانت أميّة قد أتى * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثلها * هذا لعمري قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبّعوه رميما وصرّح فيه أيضا بأنّ أصل الضلالات من الشيعة ، وصرّح في مسامرة الأبرار بأن الرجبيّون جماعة لهم رياضة من آثارها أنّهم يرون الروافض بصورة الخنزير ، وصرّح في الفتوحات بعصمة ابن الخطّاب وغير ذلك ممّا هو نصّ على كونه من نواصبهم ، وتصريحه بكون المهديّ الموعود ( صلوات اللّه عليه ) هو الحجة بن الحسن العسكريّ عليه السّلام كما عليه الإماميّة لا ينافي النصب فضلا عن التسنن كما أوضحناه في كتابنا ( النجم الثاقب ) ؛ وله في هذا الاعتقاد شركاء من علمائهم ذكرنا أساميهم في الكتاب المذكور ، ومع ذلك كلّه كيف يقول الإمامي في حقّه : ( المحقق العارف باللّه ومن لا يجازف في القول ) وأمثال ذلك فيه وفي أضرابه ، ومن تصانيفه شرح أصول الكافي ، شرحه على مذاقه وعقائده وأصوله ومطالبه فاستحسنه من استصوبها واستحقره من استضعفها ؛ بل في الروضات فمنهم من ذكر في وصف شرحه على الأصول : شروح الكافي كثيرة جليلة قدرا ، وأوّل من شرحه بالكفر صدرا ، انتهى . وفيه منه أوهام عجيبة ، بل في كتاب التوحيد منه وهم لم يسبقه إلى مثله أحد ولم يلحقه أحد ، انتهى . توفي بالبصرة وهو متوجّه إلى الحجّ سنة ( 1050 ) ،